العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
وثانيها أن الفترة لما كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وبعث الله محمد صلى الله عليه وآله أنزل الله سبحانه جبرئيل بالوحي ، فلما نزلت ظنت الملائكة أنه نزل بشئ من أمر الساعة فصعقوا لذلك ، فجعل جبرئيل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع فرفعوا رؤوسهم وقال بعضهم لبعض : " ماذا قال ربكم قالوا الحق " يعني الوحي . ثالثها أن الله إذا أوحى إلى بعض ملائكته لحق الملائكة غشي عند سماع الوحي ، ويصعقون ويخرون سجدا للآية العظيمة ، فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي أوحي إليه : ماذا قال ربك ؟ أو يسأل بعضهم بعضا فيعلمون أن الامر في غيرهم . وفي قوله تعالى : " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا " المولى : الصاحب الذي من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره ، فيدخل في ذلك ابن العم والناصر والحليف وغيرهم ، أي لا يغني فيه ولي عن ولي شيئا ، ولا يدفع عنه عذاب الله " ولاهم ينصرون " وهذا لا ينافي ما ذهب إليه أكثر الأمة من إثبات الشفاعة ، لأنها لا تحصل إلا بأمر الله تعالى وإذنه ، والمراد بالآية أنه ليس لهم من يدفع عنهم العذاب وينصرهم من غير أن يأذن الله لهم فيه ، ويدل عليه قوله : " إلا من رحم الله " أي إلا الذين رحمهم الله من المؤمنين ، فإنه إما أن يسقط عقابهم ابتداءا أو يأذن بالشفاعة فيهم . وفي قوله تعالى : " إلا من بعد أن يأذن الله " أي للملائكة في الشفاعة " لمن يشاء ويرضى " لهم أن يشفعوا فيه . وفي قوله تعالي : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين ، عن ابن عباس . وقال الحسن : لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ، ويعضد هذا الاجماع على أن عقاب الكفر لا يسقط بالشفاعة ، وقد صحت الرواية عن ابن مسعود قال : يشفع نبيكم رابع أربعة : جبرئيل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى ، ثم نبيكم ، لا يشفع أحد أكثر مما يشفع فيه نبيكم ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ، ويبقى قوم في جنهم فيقال لهم : " ما سلككم في سقر " إلى قوله : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " قال ابن مسعود : فهؤلاء الذين يبقون في جهنم . وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يقول : الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : أي رب عبدك فلان سقاني شربة من